السيد محمد الصدر

253

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بدلالة قوله : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ « 1 » . ويُستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ « 2 » ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ « 3 » ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ « 4 » . وليس الخلق الذي هو الإبداع إلّا لله عزّ وجلّ ، ولهذا قال في الفصل بينه وبين غيره : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ « 5 » . وأمّا الذي يكون بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال ، كعيسى حيث قال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي « 6 » « 7 » . أقول : فإمّا أن يُراد التقدير أو الاستحالة أو مطلق الإيجاد ، وكلّها ينطبق هنا . ولقد ذكرنا : أنَّ مادّة ( خلق ) في قوله تعالى : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ قابلةٌ للانتساب إلى الله سبحانه وتعالى ، أي : لم يخلق الله مثلها في البلاد ، وذلك على تقدير أنَّ ( إرم ) اسمٌ لقبيلةٍ أو إنسانٍ ، والإنسان لا يخلقه إلَّا الله سبحانه وتعالى . وأمّا إذا فهمنا أنَّ ( إرم ) اسمٌ لمدينةٍ فالخلق منسوبٌ إلى الإنسان نفسه ، وهو استعمالٌ جائزٌ في اللغة وفي القرآن ، كما قلنا . فإن قلت : إنَّ الظاهر والمتبادر من الخلق هو نسبته إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو الفهم المتشرّعي والقرآني ؛ لأنَّ فهم المتشرّعة يكون أوكد إذا كان في القرآن ، والمتشرّعة يعلمون أنَّ كلّ خلقٍ فهو من الله سبحانه وتعالى ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 117 ، وسورة الأنعام ، الآية : 101 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 189 ، وسورة الزمر ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 14 . ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 17 . ( 6 ) سورة المائدة ، الآية : 110 . ( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن : 157 ، مادّة ( خلق ) .